Alexandria Tram: A Journey Through Time in the Heart of the Mediterranean Bride

Eslam Ali

Alexandria Tram: A Journey Through Time in the Heart of the Mediterranean Bride

ترام الإسكندرية: رحلة عبر الزمن في قلب عروس البحر المتوسط

نبض الإسكندرية المتحرك

في قلب الإسكندرية، المدينة التي تتنفس تاريخًا وتتزين بحداثة، يتهادى رمز أيقوني شاهد على عصور مضت وحاضر نابض بالحياة: ترام الإسكندرية. ليس مجرد وسيلة مواصلات تجوب شوارع المدينة الساحلية، بل هو حكاية متحركة، جزء لا يتجزأ من نسيجها الحضاري وذاكرة أهلها. منذ أكثر من قرن ونصف، وتحديدًا منذ عام 1860، انطلق هذا الترام في رحلته الأولى، ليصبح ليس فقط أول وسيلة نقل جماعية في مصر وأفريقيا، بل واحدًا من أقدم خطوط الترام العاملة في العالم. بعرباته الزرقاء الأنيقة التي تجوب الأحياء الراقية، والصفراء التي تتغلغل في شرايين المناطق الشعبية، يروي الترام قصة الإسكندرية، مدينة التناقضات الساحرة، التي تجمع بين عراقة الماضي وحيوية الحاضر. هو "حديقة متحركة" كما وصفه أحد سائقيه القدامى، يطوف بمعالم المدينة، يربط أطرافها، ويحمل على متنه يوميًا آلاف الركاب، كلٌ يحمل قصته وذكرياته المرتبطة بهذا الصديق الوفي الذي لا يكل ولا يمل.

البدايات: من الخيول إلى البخار (1860 - 1903)

بدأت حكاية ترام الإسكندرية في منتصف القرن التاسع عشر، في وقت كانت فيه المدينة تستعيد مجدها الغابر وتخطو خطواتها الأولى نحو نهضة عمرانية واقتصادية شاملة تحت حكم محمد علي باشا وخلفائه. كانت الإسكندرية آنذاك مدينة تتوسع، بحاجة ماسة إلى وسيلة نقل تربط أجزاءها المترامية، خاصة مع ازدياد الاهتمام بتعمير منطقة الرمل وتحولها إلى مصيف يجذب علية القوم. في عام 1860، وفي عهد الوالي محمد سعيد باشا، اتخذ القرار التاريخي بإنشاء أول خط نقل جماعي منظم في أفريقيا. وقع الاختيار على الإسكندرية لتكون مهد هذا المشروع الرائد. في 16 أغسطس من العام نفسه، مُنح التاجر الإنجليزي السير إدوارد سان جون فيرمان امتيازًا لإنشاء خط سكك حديدية يربط المدينة بمنطقة الرمل. لم يكن المشروع مجرد خط نقل، بل كان بمثابة شريان حياة جديد سيضخ النمو والتطور في المنطقة. بعد عامين، وتحديدًا في عام 1862، تأسست شركة مساهمة باسم "Strada Ferrata Tra Allessandria Ramlea" (طريق السكة الحديد بين الإسكندرية والرملة) برأس مال قدره 12 ألف جنيه، مقسمة إلى 1200 سهم، لتتولى تنفيذ المشروع. تنازل فيرمان عن امتيازه للشركة الوليدة مقابل نسبة من الأرباح. في سبتمبر 1862، وُضعت أولى القضبان الحديدية في منطقة مسلة كليوباترا، التي نعرفها اليوم بمحطة الرمل، إيذانًا ببدء العمل. وبعد أشهر قليلة، في 8 يناير 1863، انطلقت أولى رحلات الترام في مشهد تاريخي مهيب. لم تكن العربات كهربائية كما نعرفها اليوم، بل كانت عبارة عن عربات خشبية أنيقة تجرها أربعة خيول قوية. تألف القطار الأول من أربع عربات: واحدة للدرجة الأولى، واثنتان للدرجة الثانية، وواحدة للدرجة الثالثة، وكانت الرحلة تنطلق من محطة الإسكندرية (الرمل حاليًا) وصولًا إلى محطة بولكلي، مرورًا بمنطقة مسجد سيدي جابر. كانت الأجرة آنذاك زهيدة، لا تتعدى مليمين، مما جعله في متناول الجميع. لم تدم مرحلة الخيول طويلًا. فمع تولي الخديوي إسماعيل الحكم، واهتمامه الكبير بتطوير الإسكندرية وجعلها درة المتوسط، شهد الترام تطورًا سريعًا. ففي 22 أغسطس 1863، أي بعد أقل من ثمانية أشهر على انطلاقه، استُبدلت الخيول بالقاطرات البخارية، لتدخل وسيلة النقل الوليدة عصرًا جديدًا من السرعة والكفاءة. ترافق ذلك مع تأسيس شركة جديدة باسم "شركة سكك حديد الإسكندرية والرمل" برأس مال أكبر بلغ 110 آلاف جنيه إسترليني، وبدأت الشركة في توسيع الشبكة ومد الخط من محطة سبورتنج إلى محطة مصطفى باشا. وهكذا، بدأ الترام رحلته التي استمرت لعقود، ينتقل من قوة الخيل إلى قوة البخار، تمهيدًا لعصر الكهرباء الذي كان يلوح في الأفق.

عصر الكهرباء والتوسع: الترام يربط أوصال المدينة (1904 - منتصف القرن العشرين)

مع بزوغ فجر القرن العشرين، دخل ترام الإسكندرية عصراً جديداً، عصر الكهرباء الذي منحه سرعة وكفاءة لم تكن معهودة من قبل. لم تكن عملية التحول فورية؛ فبعد اتخاذ القرار المبدئي عام 1898 باستبدال القاطرات البخارية بأخرى كهربائية، واجهت الشركة تحديات مالية أخرت التنفيذ لبضع سنوات. لكن الإصرار على التطوير كان السمة الغالبة. كانت البداية مع "ترام المدينة" الأصفر، الذي تولت تشغيله شركة بلجيكية باسم "ترامواي الإسكندرية". سبقت هذه الشركة في استخدام الكهرباء، حيث بدأت في مد الأسلاك بين عامي 1896 و 1897، وشهدت المدينة احتفالاً كبيراً بتسيير أولى العربات الكهربائية في 11 سبتمبر 1897 بحضور الخديوي عباس حلمي الثاني. انطلق هذا الخط من محطته الرئيسية في مينا البصل، قلب النشاط التجاري آنذاك، ليتفرع ويربط مناطق حيوية مثل المنشية والمكس ورأس التين. أما "ترام الرمل" الأزرق، فلم يتأخر كثيراً في اللحاق بركب التطور. ففي أواخر عام 1903، وتحديداً في 31 ديسمبر، دخلت أولى عرباته الكهربائية الخدمة، وبحلول 25 يناير 1904، كانت الشبكة بأكملها قد تمت كهربتها، لتودع الإسكندرية نهائياً عصر الترام البخاري. ترافق التحول الكهربائي مع توسع ملحوظ في الشبكة. ففي عام 1897، تم ازدواج خط الرمل بين محطتي الرمل وبولكلي، ليصبح أساس شبكة الترام الأزرق الحالية بخطيه المعروفين (خط باكوس 1 وخط النصر 2). ولم تتوقف التوسعات عند هذا الحد؛ ففي عام 1909، امتد الخط الأزرق ليصل إلى محطة فيكتوريا، لخدمة طلاب كلية فيكتوريا الشهيرة، التي كانت مقصداً لأبناء النخبة آنذاك. كما شهدت فترة الحرب العالمية الأولى تطوراً آخر، حيث تم مد خط الرمل إلى منطقة سان ستيفانو لتسهيل الوصول إلى المشفى العسكري الذي أقيم في فندق الرمل الشهير لخدمة الجنود البريطانيين.

لم يكن الترام مجرد خطوط وقضبان، بل كان أيضاً أسطولاً من العربات التي تطورت مع الزمن. فإلى جانب العربات التقليدية، اشتهرت الإسكندرية بكونها واحدة من ثلاث مدن فقط في العالم (إلى جانب ليفربول وهونج كونج) استخدمت عربات الترام ذات الطابقين، مما أضفى عليه سحراً خاصاً ومكنه من استيعاب أعداد أكبر من الركاب. ومع مرور الوقت، وتغير الظروف السياسية والاقتصادية، خاصة بعد أحداث يوليو 1952، تغيرت أيضاً هوية العاملين بالترام؛ فبعد أن كان السائقون إيطاليين ومحصلو التذاكر مالطيين، أصبحت الأطقم مصرية خالصة. وظل الترام، بألوانه الزرقاء والصفراء المميزة، يجوب شوارع الإسكندرية، شاهداً على تحولاتها، حاملاً لأجيال من أهلها وزوارها. التحديث والتحديات: الترام في العصر الحديث (منتصف القرن العشرين - الآن) رغم التاريخ العريق والمكانة الخاصة التي يحتلها ترام الإسكندرية، إلا أنه واجه تحديات كبيرة في العصر الحديث، تمثلت بشكل أساسي في تقادم الأسطول والبنية التحتية بسبب نقص الصيانة والاستثمارات على مدى عقود طويلة. أدى ذلك إلى تدهور حالة العربات والقضبان، مما أثر على كفاءة الخدمة ومستوى الراحة للركاب. ومع ذلك، ظل الترام يعمل، ناقلاً حوالي 80 ألف راكب يومياً عبر شبكة يبلغ طولها حوالي 32 كيلومترًا، مقسمة بين خطوط "ترام المدينة" الصفراء (16 خطًا) وشبكة "ترام الرمل" الزرقاء التي تسير بمحاذاة ساحل البحر المتوسط. شهد أسطول الترام تنوعًا كبيرًا على مر السنين، فإلى جانب العربات الأصلية، تم الاستعانة بعربات مستعملة من دول أخرى. ففي السبعينيات، اشترت الإسكندرية 99 عربة ترام من طراز Düwag من كوبنهاجن بعد إيقاف نظام الترام هناك. ولسنوات طويلة، عملت هذه العربات بشكل أساسي على خطوط المدينة الصفراء. كما ضم الأسطول عربات من طراز Kinki Sharyo اليابانية (بما في ذلك العربات ذات الطابقين الشهيرة التي تعمل بشكل رئيسي على خط الرمل)، وعربات Ganz المجرية، و Tatra التشيكية. في عام 2015، تم شراء عربات Tatra مستعملة من برلين وبوتسدام، لكنها لم تدخل الخدمة فعليًا.

في محاولة لمواجهة التحديات وتحديث الأسطول المتهالك، بدأت هيئة النقل العام بالإسكندرية (APTA) في البحث عن حلول. ففي عام 2017، وبعد انقطاع دام 24 عامًا عن شراء عربات جديدة، تم توقيع عقد مع شركة Tatra-Yug الأوكرانية لتوريد 15 عربة ترام جديدة من طراز K-1E6. تميزت هذه العربات، التي يبلغ طولها 22 مترًا، بكونها عالية الأرضية ومكيفة الهواء (مع نظام تكييف للطوارئ وإمكانية فتح النوافذ)، ومجهزة بتقنيات حديثة مثل الواي فاي ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS). تم تصميمها لتناسب طبيعة الشبكة في الإسكندرية، حيث تم تزويدها بعجلات فولاذية مع تخميد مطاطي لتقليل احتمالية الخروج عن القضبان، كما تم تزويدها بنظامي التقاط تيار كهربائي (البانتوجراف والترولي) لتناسب خطوط الشبكة المختلفة. وصلت أولى هذه العربات في فبراير 2019، ودخلت الخدمة لاحقًا، حاملةً معها آمالاً في تجديد شباب الترام العريق. لم تتوقف جهود التحديث عند شراء عربات جديدة. ففي عام 2019، أعلنت فرنسا عن تخصيص 100 مليون يورو عبر الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) لدعم مشروع تحديث شامل لشبكة ترام الإسكندرية، مما يعكس الاهتمام الدولي بأهمية الحفاظ على هذا المعلم التاريخي وتطويره لخدمة سكان المدينة بشكل أفضل.

#أرشيف_الإسكندرية


The Moving Pulse of Alexandria In the heart of Alexandria—a city that breathes history while donning modernity—glides an iconic symbol, a witness to bygone eras and a vibrant present: the Alexandria Tram. It is not merely a means of transportation traversing the streets of this coastal city; it is a moving tale, an integral part of its urban fabric and the collective memory of its people. For over a century and a half, specifically since 1860, this tram embarked on its first journey, becoming not only the first mass transit system in Egypt and Africa but also one of the oldest operating tram lines in the world. With its elegant blue cars roaming the upscale neighborhoods and yellow ones penetrating the veins of popular districts, the tram tells the story of Alexandria—a city of charming contradictions that blends ancient heritage with contemporary vitality. It is a "moving garden," as described by one of its veteran drivers, circling the city's landmarks, connecting its ends, and carrying thousands of passengers daily, each bearing a story and memories linked to this tireless, loyal friend.

The Beginnings: From Horses to Steam (1860 - 1903) The story of the Alexandria Tram began in the mid-19th century, at a time when the city was reclaiming its past glory and taking its first steps toward a comprehensive urban and economic renaissance under the rule of Muhammad Ali Pasha and his successors. Alexandria was then an expanding city, in dire need of a transport link for its sprawling parts, especially with the growing interest in developing the Ramleh area into a summer resort for the elite. In 1860, during the reign of Khedive Muhammad Said Pasha, the historic decision was made to establish the first organized mass transit line in Africa. Alexandria was chosen to be the cradle of this pioneering project.

On August 16 of the same year, the English merchant Sir Edward St. John Fairman was granted a concession to build a railway line connecting the city to the Ramleh area. In 1862, a joint-stock company named "Strada Ferrata Tra Allessandria Ramlea" (The Railway Road between Alexandria and Ramleh) was established with a capital of 12, 000 pounds.

In September 1862, the first iron rails were laid in the Cleopatra’s Needle area—known today as Mahatet el-Raml. On January 8, 1863, the first tram journeys began. The cars were not electric as we know them today, but elegant wooden carriages pulled by four strong horses. The first "train" consisted of four cars: one for first class, two for second, and one for third. The fare was a mere two millimes, making it accessible to everyone.

The horse-drawn era did not last long. With Khedive Ismail’s ascent to power and his great interest in developing Alexandria, the tram evolved rapidly. On August 22, 1863, horses were replaced by steam locomotives. The network expanded, and the tram began its decades-long journey, transitioning from horse power to steam, paving the way for the looming age of electricity.

The Age of Electricity and Expansion (1904 - Mid-20th Century) At the dawn of the 20th century, the Alexandria Tram entered a new era. The transition began with the yellow "City Tram," operated by a Belgian company. On September 11, 1897, the city celebrated the first electric cars in the presence of Khedive Abbas Helmy II. This line started from Minet el-Bassal and branched out to connect vital areas like Manshiya, Max, and Ras el-Tin.

The blue "Raml Tram" followed soon after. By January 25, 1904, the entire network was electrified. This period saw remarkable expansion; in 1909, the blue line reached Victoria Station to serve students of the famous Victoria College. During World War I, the line was extended to San Stefano to facilitate access to the military hospital set up in the famous Ramleh Hotel.

Alexandria became famous as one of only three cities in the world (alongside Liverpool and Hong Kong) to use double-decker tram cars, which added a special charm and increased capacity. Over time, particularly after 1952, the identity of the staff changed; after drivers were predominantly Italian and conductors Maltese, the crews became entirely Egyptian.

Modernization and Challenges (Mid-20th Century - Present) Despite its status, the tram faced challenges in the modern era due to aging fleets and infrastructure. Nevertheless, it remains operational, transporting about 80, 000 passengers daily across a 32-kilometer network.

The fleet has seen great diversity, including Düwag cars from Copenhagen in the 70s, Japanese Kinki Sharyo cars (including the double-deckers), Hungarian Ganz cars, and Czech Tatra cars. In 2017, the Alexandria Passenger Transportation Authority (APTA) signed a contract with the Ukrainian company Tatra-Yug for 15 new K-1E6 tram cars. These modern cars feature air conditioning, Wi-Fi, and GPS, arriving in February 2019 to rejuvenate the ancient fleet.

The Tram as a Cultural Symbol: More Than Just Transport The Alexandria Tram is a living part of the city’s identity. Passing through neighborhoods like El-Midan and Wardian in the yellow cars is a journey into the city's pulse, while the blue cars offer the quiet beauty of aristocratic districts like Zizinia and Gianaclis.

It has appeared in numerous literary and cinematic works, becoming a visual icon. Its distinct whistle and the rhythmic vibration on the rails are etched into the souls of Alexandrians.

The Future of the Tram Despite the hurdles, the tram stands resilient. With new investments and international support—such as the 100 million Euros allocated by the French Development Agency (AFD) in 2019—there is hope that this historic landmark will regain its full luster as a sustainable and cultural icon of the Mediterranean Bride.

We conclude this journey with a poignant story: Years ago, a French photographer captured a grandmother sitting in the blue tram, holding her granddaughter’s hand and pointing at the sea, saying: "This is where I first met your grandfather!" Perhaps that is the secret of the tram's survival: it is a record of love stories, merchants' whispers, and children's laughter. It is an invisible thread connecting the Alexandria of Khedive Ismail to the Alexandria of today.

#Alexandria_Archive