Bibliotheca Alexandria
Rowan Zaid —
منذ آلاف السنين، ارتبط اسم الإسكندرية بمكتبتها العظمى التي كانت منارة للعلم ومركزًا لتلاقي الحضارات. ورغم ما تعرضت له من حرائق ودمار، ظل حلم إحيائها حيًّا في وجدان المفكرين والعلماء، حتى تحقق في مطلع القرن الحادي والعشرين. ففي عام 2002، وبالتعاون مع منظمة اليونسكو، شُيّدت مكتبة الإسكندرية الجديدة لتكون امتدادًا لروح المكتبة القديمة، وصرحًا ثقافيًا عالميًا يجمع بين التراث العريق والتقنيات الحديثة. إنها ليست مجرد مكتبة، بل نافذة مصر على العالم ونافذة العالم على مصر، ومركزًا للحوار والتسامح والمعرفة، يعكس إرادة الإنسان في أن تبقى الثقافة حيّة عبر العصور.
* محتوى مكتبة الإسكندرية من الداخل:
اولاً الكتب:
في المكتبة مجموعة كبيرة من الكتب تقدر بحوالي مليون ونصف كتاب في بداية 2013 المختارة باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية وكذلك مجموعة مختارة من كتب بلغات أوروبية أخرى مثل الألمانية والإيطالية والإسبانية ولغات أخرى نادرة مثل الكريبولية ولغة هايتي وزولو، وتتضمن المجموعة الحالية مصادر من المانحين من جميع أنحاء العالم في شتى الموضوعات.
* تعد مكتبة الإسكندرية رابع اكبر مكتبة فى العالم :
* قدمت فرنسا في أكبر صفقة ثقافية في تاريخ المكتبات هدية تصل إلى نصف مليون كتاب باللغة الفرنسية في عدة موضوعات مختلفة (علوم- آداب- تاريخ- جغرافيا- انثربولوجيا) إلى مكتبة الإسكندرية. ونتيجة لهذه الهدية ستكون مكتبة الإسكندرية المكتبة الفرانكفونية الثانية في العالم بعد مكتبة نيويورك في ثراء مجموعاتها باللغة الفرنسية بعد المكتبة القومية الفرنسية ومكتبة جنيف ومكتبة ليون بفرنسا ومكتبة لافال في كندا. وتتفوق مكتبة الإسكندرية في مقتنياتها الفرنسية على جامعة مونتريال في كندا والتي تحتوى على 534 ألف كتاب ومكتبة الكونجرس التي تحتوى على 433 ألف كتاب ومكتبة هارفارد التي تحتوى على 509 ألف كتاب وجامعة اواتا بكندا، والتي تحتوى على 296 ألف كتاب والمكتبة القومية الكندية والتي تحتوى على 365 ألف كتاب والمكتبة الوطنية الفرنسية والتي تحتوى على 305 ألف كتاب. وأيضا تكون مكتبة الإسكندرية بهذا الإهداء المكتبة الرئيسية الأساسية للكتاب الفرنسي للشرق الأوسط والقارة الأفريقية،مكتبة المواد السمعية والبصرية: تشتمل مكتبة الوسائط المتعددة على أنواع مختلفة من الوسائل السمعية والبصرية. وتغطي المواد السمعية والبصرية موضوعات متنوعة: تعليمية، دينية، ثقافية، سياسية، تسجيلية، سينمائية، بالإضافة إلى وسائل ذاتية لتعليم اللغات المختلفة وبرامج الكمبيوتر وغيرها من وسائل التعليم الذاتي في شتى المجالات، هذا وبالإضافة إلى تسجيلات لجميع المؤتمرات والحفلات الموسيقية والفنية والمعارض التي تتم في مكتبة الإسكندرية.
مكتبة المكفوفين (مكتبة طه حسين): تمثل مكتبة طه حسين مفهوما جديدا يفتح آفاق جديدة للمكفوفين وضعاف البصر، وتمكنهم من الدخول إلى مصادر مكتبة الإسكندرية وأيضا مصادر الإنترنت.
الأهداف الأساسية لهذه المكتبة هي النهوض بالتعاون القومي والدولي وتشجيع البحث والتطوير في هذا المجال، مما يمكن المكفوفين وضعاف البصر من الوصول للمعلومات، وبالتالي محاولة إدخالهم إلى عصر جديد من المعرفة وتكنولوجيا المعلومات. وتهدف المكتبة إلى خلق جيل جديد من المكفوفين وذوي الإعاقات البصرية بحيث يتمكنون من مواجهة العصر الإلكتروني الجديد ويصبح في استطاعتهم مجاراة تكنولوجيا،مكتبة الأطفال: وهي مكتبة مخصصة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6-12 عاما، وتهدف إلى تشجيع الأطفال علي القراءة وسبل البحث كما ًتهدف أيضًا إلى إعداد الأطفال لاستخدام المكتبة الرئيسية في المستقبل بكل ما تحتويه من خدمات وإمكانيات.
مكتبة النشء: وهي مكتبة متخصصة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 12- 16 عاما، وتهدف إلى تأهيل النشء وتدريبه على القراءة والبحث حتى يصبح كل منهم قادرا على استخدام كل الخدمات والمرافق الموجودة بالمكتبة الرئيسية حين يبلغ سن 16 عاما.[1]
مكتبة المواد الميكروفيلمية: تتيح قاعة الإطلاع علي الميكروفيلم الفرصة للباحثين للإطلاع علي عدد من المخطوطات والوثائق المختلفة إلى جانب الصحف اليومية المصرية منذ تاريخ صدورها بالإضافة إلى مجموعة من الكتب الخاصة المتوفرة في صورة ميكروفيلم.
الكتب النادرة والمجموعات الخاصة: تضم قاعة الاطلاع على الكتب النادرة مجموعة الكتب النادرة التي تمتلكها مكتبة الإسكندرية والتي تمت طباعتها قبل عام 1920 بالإضافة إلى عدد من كتب مهداة ونسخ من كتب نادرة وطبعات محدودة.
كما تضم قاعة الإطلاع على المخطوطات مجموعة من المخطوطات النادرة التي تمتلكها مكتبة الإسكندرية وهي مخطوطات ذات لغات مختلفة فمنها العربية والتركية والفارسية.
مكتبة الخرائط: تضم المكتبة أكثر من سبعة آلاف خريطة تغطي جميع أنحاء العالم مع التركيز بشكل خاص على الإسكندرية، ومصر، والدول العربية، والدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط. وتتضمن المكتبة أنواعًا مختلفة من الخرائط مثل تفريد المدن، وخرائط العالم، والخرائط الطبوغرافية، والخرائط الجيولوجية، والخرائط الكنتورية، وخرائط الطرق وخطوط المواصلات، والخرائط الموضوعية، وخرائط الملاحة البحرية والجوية، والصور الجوية والفضائية. كما تتضمن المكتبة أكثر من 500 أطلسًا وعددًا من الكرات الأرضية.
ومن أهم مقتنيات المكتبة نسخة طبق الأصل للخريطة المجمعة التي قام بنشرها المجمع العلمي العراقي 1951م، لخرائط كتاب «صورة الأرض» للشريف الإدريسي، والتي كان قد رسمها الإدريسي لملك سيسيليا روجر الثاني عام 1154م؛ وكذلك نسخة طبق الأصل لخريطة طبوغرافية مخطوطة للخليج العربي وبلاد ما بين النهرين تعود إلى القرن السابع عشر.
تقع مكتبة الخرائط بالمستوى الرابع السفلي (B4) بمبنى المكتبة الرئيسي.
* مديرين المكتبة سابقآ وحالياً:
الدكتور إسماعيل سراج الدين (من مواليد الجيزة عام 1944) هو مدير مكتبة الإسكندرية الحديثة منذ افتتاحها في أكتوبر 2002 وحتى مايو 2017، قبل عمله بالمكتبة كان يعمل كنائب لرئيس البنك الدولي، تخرج بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى في كلية الهندسة، جامعة القاهرة - قسم الهندسة المعمارية عام 1964. حصل على درجة الماجستير بامتياز في التخطيط الإقليمى من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1968. نال درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد عام 1972. (رسالة الدكتوراه: دور التعليم في التنمية). كتب أكثر من 45 كتابا في مختلف مجالات الثقافة والتنمية.
مصطفى الفقى :
ولد الفقي في المحمودية، محافظة البحيرة في 14 نوفمبر 1944. درس بمدارس دمنهور الإعدادية والثانوية. وحصل على بكالوريوس كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة في 1966، ثم حصل على ماجستير في العلوم السياسية من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن (SOAS) في 1974، كما حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من نفس الكلية والجامعة في 1977 ،صدر قرار رئاسي بتعيين الفقي مديراً لمكتبة الإسكندرية في 10 مايو 2017، خلفاً لإسماعيل سراج الدين، الذي شغل المنصب منذ افتتاح المكتبة في 2002. استمر الفقي في منصبه حتى أغسطس 2022، وخلفه أحمد عبد الله زايد حجاب.
و حاليا عُين الدكتور أحمد عبد الله زايد حجاب مديرًا لمكتبة الإسكندرية في أغسطس 2022. وعمل سيادته أستاذًا في علم الاجتماع بكلية الآداب، جامعة القاهرة منذ عام 1991؛ وتدرج سيادته في العديد من الوظائف الإدارية والأكاديمية على مدار السنوات الماضية، بالإضافة إلى ما لديه من خبرات في مجال الترجمة والنشر العلمي.
تظل مكتبة الإسكندرية الجديدة رمزًا حيًّا لإرادة الإنسان في إحياء التراث وبناء المستقبل، فهي تجمع بين عبق الماضي وأدوات العصر الحديث، لتكون منارةً للعلم والثقافة، ونافذةً للحوار والتسامح بين الشعوب.