منشور بقلم alromi

كان يأخذني والدي إلى هذا المكان ليلًا، لأتفرج على مهابته التي نشعت في روحى الصغير حينها…

كان يأخذني والدي إلى هذا المكان ليلًا، لأتفرج على مهابته التي نشعت في روحى الصغير حينها.
كان يربض هذا النصب التذكاري في أُبَّهة متعاظمة، يحرسه جنديان في أبهى حُلّة عسكرية. يتبادلان الأماكن بشكل مستمر. يحركان السلاح بحركة ميكانيكية رصينة. أدائهم الآلي كان مدهشًا بالنسبة لطفل يستكشف العالم.
«جنديان يحرسان أرواح رفاقهم الجنود الراحلين؛ بلا كلل».
يكسو المشهد أشعة أعمدة الإنارة الصفراء الملتهبة، التي تجعل الشوارع الساكنة ليلًا أكثر وحشة، وهدوء، وسكينة.
ثم...
رحل والدي، وخطفتني دوامات الحياة عن شاطئ الإسكندرية، سنوات مديدة. وحين عدت إلى هذا المكان لأول مرة أمس، لم أجد الجنود التي تحمي، وبهتت الأشعة في أعمدة الإنارة، وتحللت المهابة التي كانت تغمر المكان، لم أجد سوى أطلال ذكرى، وفوضي، ورائحة والدي تملء روحي.
.
نص وفوتوغرافيا - أحمد الرومي.
المكان: ميدان الجندي المجهول، المنشية.

الحي: وسط · الإعجابات: 5

منشورات أخرى بقلم alromi

من منشورات المجتمع

مجتمع أرشيف الإسكندرية